متلازمة الطفل الوحيد | وهم أم حقيقة؟

المقالات | الصحة النفسية
2021-05-03 42
المقالات
2021-05-03
متلازمة الطفل الوحيد | وهم أم حقيقة؟

لنعرف ماهي متلازمة الطفل الوحيد لنقراء اولا هذا السيناريو

تنادي الأم على ابنتها لتساعدها في تجهيز المائدة، لا تجد رد. تكرر النداء، تسمع طفلتها تحدث شخصاً آخر! تذهب لغرفتها لترى ما يحدث.

-من تحدثين يا عزيزتي؟!

=إنه أخي يوسف، لا يريد اللعب معي.

-ماذا؟!

=هل يمكن أن نأكل هنا يا أمي؟

أُصيبت الأم بالذهول! ابنتها طفلة وحيدة وليس لديها إخوة! لماذا تتظاهر بوجود أخ؟ أم هو مجرد تخيل لشعورها بالوحدة؟هل هذا بسبب ما يسمى بمتلازمة الطفل الوحيد؟

سنبحث في هذا المقال عن الإجابة.

 

متى نشأت نظرية متلازمة الطفل الوحيد؟

لم تكن هذه النظرية معروفة حتى نهاية القرن الثامن عشر، عندما بدأ الطبيبان النفسيان "جي ستانلي هول"، و"إي بوهانون" دراسة لعدد من الأطفال الذين ليس لهم أشقاء.

توضح هذه الدراسة أن الطفل الوحيد يُظهِر سلوكيات سلبية وصفات سيئة مختلفة، ويزعم "هول" أن هذا مرض في حد ذاته.

تتفق بعض الدراسات مع هذه النظرية، لكن وُجِد أن هذه المزاعم قد تكون غير علمية وأن الطفل الوحيد لا يختلف كثيراً عن أقرانه.

 

خصائص متلازمة الطفل الوحيد

تَدَّعي هذه النظرية أن الطفل الذي ينشأ وحيداً يكون طفلاً مدللاً ويُطَّوِر سلوكيات سيئة أخرى مثل:

  • الأنانية ورفض المشاركة مع الآخرين.
  • صعوبة الانسجام والتوافق مع غيره.
  • الإصرار في الحصول على مراده.
  • الشعور الدائم بالوحدة.
  • صعوبة تكوين علاقات جديدة.
  • الحساسية المفرطة للنقد.
  • الجُبن والخوف غير المبرر.
  • حب الاهتمام الكامل له وحده.

بالرغم من شعبية هذه النظرية، إلا أنها ليست مبينة على أساس علمي.

وأثبتت الدراسات الحديثة أن الطفل الوحيد ليس بالضرورة مختلفاً عن الأطفال الذين يملكون أشقاء، ويستطيع الطفل الوحيد تكوين علاقات اجتماعية جيدة.

دراسات حديثة عن متلازمة الطفل الوحيد

اتجه العديد من الأزواج في السنين الأخيرة للاكتفاء بطفل وحيد، وأصبح ذلك مجال بحث ودراسة لفهم طباع الأطفال الوحيدين والتأكد من صحة وصفهم دائماً بصفات سلبية.

معظم هذه الأبحاث تشكك في صحة متلازمة الطفل الوحيد بسبب وجود "هول" في زمن مختلف، كانت الأطفال تعيش في قرى بعيدة ولا تجتمع ببعضها البعض.

لكن في الوقت الحالي يستطيع الطفل خلق صداقات بسهولة، في المدرسة أو النادي أو حتى خلال اللعب في الحدائق العامة.

دراسات نفسية

قدمت الطبيبة النفسية "توني فالبو" دراسة عن الطفل الوحيد، حللت فيها كل ما يتعلق بشخصيته، وذكائه، وإنجازاته، وعلاقته بوالديه وبالآخرين في المجتمع.

وضحت "فالبو" أن الاهتمام بالطفل الوحيد يمكن أن يكون إيجابياً، وليس شرطاً أن يُنتج طفلاً مدللاً أو أنانياً، بل إنه يُقوِّي الرابط بين الطفل وأهله ويجعله شخصاً أفضل.

وأثبتت هذه الدراسة أن الطفل الوحيد يتمتع بالذكاء والقدرة على تحقيق أهدافه.

دراسات فسيولوجية

أظهر التصوير بالرنين المغناطيسي اختلافات في تكوين الدماغ عند الأطفال الوحيدين، وجد العلماء زيادة المادة الرمادية الموجودة بالقشرة المخية، هذه المنطقة مرتبطة بصفات الذكاء والإبداع والمخيلة القوية. بينما رصد الباحثين قلة المادة الرمادية في الفص الأمامي للدماغ في المنطقة المسؤولة عن معالجة المشاعر تجاه الآخرين.

 

المخاوف الشائعة

تزداد مخاوف الأهل من متلازمة الطفل الوحيد بمجرد ظهور أي سلوك جديد على الطفل، كالخجل أو الانطواء أو حتى عدم مشاركة أشيائهم. ويحدث فوراً الربط بين هذا السلوك وبين كونه طفلاً وحيداً.

لكن هذا ليس شرطاً على الإطلاق! تؤثر عوامل كثيرة في تكوين شخصية الطفل وطباعه، ربما تكون هذه السلوكيات من طبيعة شخصيته، وقد تحدث للأطفال الذين يمتلكون إخوة أيضاً.

يقر الأطباء النفسيون باحتمالية ضعف المهارات الاجتماعية عند بعض الأطفال الوحيدين، لكن هذا ليس مؤكداً لكل الحالات.

 

صفات إيجابية للطفل الوحيد